فئة من المدرسين

199

تيسير وتكميل شرح ابن عقيل على الفية ابن مالك

بما تجرّد عنها غالبا ، وإن كان منفيا بلم لم يقترن بها ، نحو « لولا زيد لأكرمتك ولو ما زيد لأكرمتك ، ولو ما زيد ما جاء عمرو ، ولو ما زيد لم يجيء عمرو » فزيد - في هذه المثل ونحوها - مبتدأ وخبره محذوف وجوبا والتقدير : لولا زيد موجود ، وقد سبق ذكر هذه المسألة في باب الابتداء . وبهما التحضيض مز ، وهلا ، * ألا ، ألا ، وأولينها الفعلا « 1 » أشار في هذا البيت إلى الاستعمال الثاني للو لا ولو ما ، وهو الدلالة على التحضيض ، ويختصان حينئذ بالفعل ، نحو « لولا ضربت زيدا ، ولو ما قتلت بكرا » . فإن قصدت بهما التوبيخ كان الفعل ماضيا ، وإن قصدت بهما الحثّ على الفعل كان مستقبلا بمنزلة فعل الأمر ، كقوله تعالى : « فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا » « 2 » أي : لينفر . وبقية أدوات التحضيض حكمها كذلك ، فتقول : « هلّا ضربت زيدا ، وألّا فعلت كذا » وألا مخفّفة كألّا مشدّدة . وقد يليها اسم بفعل مضمر * علّق ، أو بظاهر مؤخّر قد سبق أن أدوات التحضيض تختص بالفعل ، فلا تدخل على الاسم ، وذكر في هذا البيت أنه قد يقع الاسم بعدها ، ويكون معمولا لفعل مضمر ، أو لفعل مؤخّر عن الاسم ، فالأول كقوله :

--> ( 1 ) بهما : جار ومجرور متعلق بمز ، التحضيض : مفعول مقدم ل مز ، مز : فعل أمر ، والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره أنت ، وهلا وألّا وألا معطوفات على الضمير المجرور بالياء وأولينها : الواو عاطفة أولي : فعل أمر مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الخفيفة ، والنون حرف لا محل له من الإعراب ، والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره أنت ، وها : مفعول أول ، والفعلا مفعول ثان ، والألف للإطلاق . ( 2 ) آية 122 سورة التوبة وهي « وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ » .